شمس الدين السخاوي
31
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
يقتني الكتب النفيسة بالخطوط المنسوبة والجلود المتقنة وغير ذلك من الآلات البديعة والقطع المنسوبة الخط وقد اشتغل في الفنون وأتقن صنائع عدة وبرع في الفقه وكتب على العلاء بن عصفور فبرع في الكتابة وفنونها حتى فاق في المنسوب لا سيما في طريقة ياقوت ، وكان يقول إنه سمع على ابن الجزري حديث قص الأظفار وعلى القبابي وأكثر النظر في التاريخ والأدبيات وقال الشعر الجيد وهو ممن قرض سيرة المؤيد لابن ناهض . وكان فاضلا أديبا شاعرا لطيفا حسن المحاضرة صبيح الوجه محبا في الفضائل والتحف ذا ذهن وقاد مع السمن الخارج عن الحد بحيث لا يحمله إلا الجياد من الخيل حتى أنه يقترح لأصحاب الصنائع أشياء في فنونهم فيقرون بأنها أحسن مما كانوا يريدون عمله وهو من أفكه الناس محاضرة وأحلاهم نادره وأحسنه وجها وأطهرهم وضاءة عنده من لطيفات الصفات بقدر ما عنده من ضخامة الذات ، وله وجاهة عند الأكابر ، ومحاسنه شتى غير أنه كان مسرفا على نفسه ينفد أوقات جده ويستدين أيضا كما تقدم ، وقد قطن القدس ودمشق والقاهرة وتوفي بها في الطاعون ليلة الاثنين عاشر ذي القعدة سنة إحدى وأربعين وحمل جنازته ثمانية أنفس منهم أربعة بالخشب الذي يسمونه أقوابا رحمه الله . ومن نظمه مما كتبه عنه البقاعي : تسلطن إلى ما بين الأزاهر نرجس * بما خص من إبريزه ولجينه فمد إليه الورد راحة مقتر * فأعطاه تبرا من قراضة عينه ومن نظمه : إن إبراهيم أورى * في الحشا منه ضراما ليت قلبي بلقاه * نال بردا وسلاما وقوله : رعى الله أيام الربيع وروضها * بها الورد يزهو مثل خد حبيبي وإني وحق الحب ليس ترحلي * سوى لمكان ممرع وخصيب وعندي من نظمه بهامش الأنباء سوى هذا وقد أثنى عليه المقريزي . أحمد بن علي بن قوام فيمن جده أبو بكر بن محمد بن قوام . 85 أحمد بن علي بن محمد بن إبراهيم الشهاب السنديمي المكي . أجاز له في سنة ثمان وثمانين وسبعمائة العفيف النشاوري وابن حاتم والعراقي والهيثمي وابن صديق والصردي وابن خلدون وابن عرفة والغياث العاقولي وآخرون ، وسمع على ابن الجزري وغيره أجاز لي وكان أحد خدام درجة الكعبة وأضر بأخرة ثم قدح له فأبصر . مات في ليلة الخميس رابع صفر سنة أربع وخمسين وصلى عليه من الغد ودفن بالمعلاة . 86 أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن